جلال الدين السيوطي
204
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
فصل تعريف السلف للسنة ووصيتهم بلزومها وصية سفيان الثوري قال سليمان بن عيسى : قال سفيان الثوري رحمه الله : أما بعد ، عفانا الله وإياك من سخطه ، وأعاذنا من النار برحمته ، أوصيك بتقوى الله ، واحذر عقابه ، وأن تجهل بعد إذا علمت فتهلك ولا تهلك بعد إذا وضح لك ، وتغتر بأهل الباطل بطلبهم الدنيا وحرصهم عليها وجمعهم إياها ؛ فإن القول فيها شديد ، والخطر عظيم ، والأجل قريب ، وكأن قد كان ما تحذر . فتفرغ ، وفرغ قلبك ، ثم الجد الجد ، والوحاء الوحاء ، الهرب الهرب ؛ فارتحل إلى الآرخرة قلب أن يرحل بك ، واستقبل رسل ربك بما تحب أن تستقبل به ، وانكمش في أمورك ، واشدد مئزرك ، وقدم جهازك من قبل أن يقضى قضاؤك ويحال بينك وبين ما تريد . فقد وعظتك بما وعظت به نفسي ، والتوفيق من الله ، ومفتاح التوفيق الدعاء والتضرع والاستكانة والندامة على ما فرطت في أمرك ، ولا تضيع حقك من هذه الأيام والليالي . أسأل الله الذي منَّ علينا بمعرفته أن لا يكلنا وإياكم إلى أنفسنا ، وأن يتولى منا ومنكم ما تولى من أوليائه وأحبابه برحمته ؛ إنه على كل شيء قدير .